خليل الصفدي

13

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أرى المضعوف والمحتال كلّا * يعيش برزق ربّ العالمينا فاستعدى عليه غرماؤه للمهاجرين عبد اللّه والي اليمامة وحبسوه فقال : [ من الطويل ] : إذا ما قضيت الدّين بالدّين لم يكن * قضاء ولكن كان غرما على غرم ( 20 ) رأس الثعالبة من الخوارج ثعلبة بن عامر « 1 » رأس الثعالبة من فرق الخوارج ، كان مع عبد الكريم ابن عجرد يدا واحدة إلى أن اختلفا في أمر الأطفال ، فقال ثعلبة : إنا على ولائهم صغارا وكبارا إلى أن نرى منهم إنكار الحق والرضى بالجور ، فتبرّأ عبد الكريم منه وأصحابه . وتفرّقت الثعالبة سبع فرق : الأخنسيّة ، والرّشيديّة ، والمكرّميّة ، والمعبديّة والشّيبانيّة ، والمعلوميّة ، والمجهوليّة . فالأخنسيّة - أتباع أخنس بن قيس - والرشيديّة - أتباع رشيد الطوسي ، ويقال لهم العشريّة ، والمكرّميّة - أصحاب ابن المعلّى ، والمعبديّة أصحاب معبد بن عبد الرحمن ، والشيبانيّة : أصحاب شيبان بن سلمة الخارج في أيام أبي مسلم الخراساني ، والمعلوميّة والمجهوليّة سمّوا بذلك ، أما المعلوميّة فلقولهم : من لم يعرف اللّه تعالى بجميع صفاته وأسمائه فهو جاهل ، ومن عرفه بجميع أسمائه وصفاته فهو عالم مؤمن به ، وأما المجهوليّة فلقولهم : من عرف بعض أسمائه وصفاته فقد عرف اللّه تعالى . وهؤلاء كلهم متقاربون في البدع والضلالات مختلفون في بعض فروعها . قال أخنس بن قيس : أتوقف في جميع من كان في دار التقية من أهل القبلة إلا من عرف منه إيمان فأتوالاه ، أو كفر فأتبرأ منه ، وكان شيبان يقول بالجبر ونفي القدرة الحادثة . وقال مكرّم : من ترك الصلاة فهو كافر وهكذا كل من ارتكب كبيرة كفر ولكنه لا يكفر بفعله الكبيرة لكن بجهله باللّه سبحانه ، استدلالا بقوله عليه السلام : لا يزني الزاني حين يزني وهو

--> ( 1 ) انظر ما كتبه الشهرستاني عنه وعن فرقته في الملل والنحل على هامش الفصل 1 / 177 .